- التفاصيل
- المجموعة: الفترة الوسيطية
منطقة الونشريس في عهد الفتوحات الإسلامية
في عهد الفتوحات الاسلامية لبلاد المغرب وخلال الحملة الثانية لعقبة بن نافع الفهري 62-64 هـ دخل الاسلام إلى المنطقة ولقي ترحابا كبيرا وصارت تابعة للولاة الأمويين بالقيروان (تونس)ثم الرستميين فالفاطميين غير أن هذه التبعية لم تدم طويلا إلى غاية ظهور بلكين بن زيري سنة 360 هـ ومنذ ذلك الوقت بقي الونشريس تابعا للزيرين إلى أن ظهر أبوالبهار بن الزيري واقتطع منطقة الونشريس وتيهرت من ابن أخيه المنصور بن بلكين سنة 377 هـ غير أن أبوالبهار لم يصمد أمام الثائر الزيري بن عطية المغراوي الذي ملك الونشريس وما جاوره سنة 383 هـ لتصبح هذه المنطقة تابعة للدولة الحمادية سنة 405 هـ وتتحول زعامة هذه المنطقة إلى قبائل بنوتوجين الذين ترددوا في الولاء بين الزيرين والحماديين وبقيام دولة المرابطين خضعت المنطقة لسلطة بن تاشفين لكن بظهور الموحدين اصبحت المنطقة تابعة لهم بزعامة بنوتوجين سنة 539هـ وعلى رأسهم عطية بن مناد.
وما إن حلت سنة 639 هـ شهدت منطقة الونشريس ظهور إمارة محلية يقودها زعماء قبائل بنوتوجين وتتوسع إمارتهم إلى فرندة بتيارت تحت لواء الدولة الحفصية غير أن يغمرا سن بن زيان لم يهدأ له بال امام تزايد قوة هذه الإمارة التي باتت تهدد طموحاته التوسيعية فقام هذا الأخير بشن عدة هجومات عليها دون جدوى وبقيت صامدة إلى مطلع القرن 14 م.
إمارة الونشريس (بنوتوجين):
تكونت هذه الإمارة في أواخر القرن الرابع الهجري عندما ثار حماد بن بلكين على ابن أخيه باديس بن المنصور ملك دولة بني زيري بن مناد ومن جمــلة ما انتصر له قبائل بنوتوجين البرابرة الذين ينتمون إلى زناتة وجزاء انتصار باديس بن المنصور ترك لهم حكم إمارتهم برئاسة رافلتن الذي توارث أفراد أسرته الحكم طيلة القرن الخامس الهجري.
وفي أوائل القرن السادس هجري حل الإمام المهدي ابن تومرت بالمنطقة وهوفي طريقه من بجاية إلى مراكش فحضي باستضافة سكان الونشريس وانضم إليه الفقيه عبد الله بن محسن الونشريسي المكنى بالبشير الذي كان له دور كبير في صفوف الدولة الموحدية إذ عينه ابن تومرت قائدا لجيش الدولة عندما أعلن الحرب على دولة المرابطين ومن ذلك نال قادة إمارة الونشريس (بنوتوجين)مكانة خاصة عند دولة الموحدين إذ صاروا محل ثقة وتبوؤوا مكانة مرموقة عند ملوكها.
وبعد مطاردة الملك المنصور الموحدي لبني غانيه ومرافقة امير قبيلة بنوتوجين العباس بن عطية سنة 581 هـ تغيرت نظرة الموحدين لهذه الدولة واعترفوا باستقلالها ووسعوا لهم رقعة دولتهم فصارت تحدها شرقا جبال التيطري (المدية)وغربا سهول منداس وشمالا سهول الشلف وواديه وجنوبا نواحي مدينة فرندة (تيارت)وأصبحت هذه الدولة تشمل عدة قلاع حصينة منها تاقدمت التي تقاسمت قاعدة المملكة مع الجبل المعروف الآن ببرج بونعامة وتفرقينت وتاغزوت والمدية وهذا إلى أواخر عهد الموحدين ومن بين هذه القلاع اشتهرت قلعة تاغزوت التي أقام بها المؤرخ عبد الرحمان بن خلدون لتحرير تاريخه الخالد لمدة أربع سنوات أتم فيها مقدمته كما شاركت هذه الدولة في رد الهجمات الصليبية التي قادها الملك الفرنسي سان لوي على تونس سنة 668 هـ في عهد محمد بن عبد القوي واستطاعت هذه الدولة أيضا إخراج الثعالبة الذين كانوا يحكمون جبل التيطري فانزاحوا على متيجة.
إن تيسمسيلت هي همزة الوصل بين التل والصحراء وأرض سخية أنجبت الكثير من العلماء والمفكرين أمثال العالم الفقيه أبوالعباس أحمد بن يحي الونشريسي صاحب المعيار المُعرب عن فتاوى علماء افريقيا والأندلس والمغرب والكثير من المؤلفات تناول فيها أصول الفقه المالكي وفروعه وابنه عبد الواحد بن أحمد بن يحي الونشريسي وغيرهما من العلماء، ومثل هذه الميزات الطبيعية والثقافية أهلت أبناء المنطقة للقيام بدور هام عبر العصور الغابرة والحديثة ذلك ما أثبتته البحوث التاريخية.
أما خلال الفترة العثمانية : ضمنت المنطقة إلى بايلك الغرب وكانت مقسمة إلى عدة قبائل بعضها خاضعة للسلطة العثمانية وأخرى مستقلة عنها إلى غاية الاحتلال الفرنسي أين هبت هذه القبائل جميعها إلى تلبية نداء الواجب الوطني وانضوت تحت لواء مقاومة الأمير عبد القادر.
